SAMIR COSTANTINE

لقد أنشأتُ هذه المدوّنة لكي أتشارك مع الأصدقاء والمعارف ببعض ما أفكّر فيه وما أكتبُ عنه من مقالات أو كُتُب أو مواد تدريبيّة. وكذلك أهدفُ من وراء هذا الموقع إلى سماع ما يقوله الأصدقاء من آراء حول المواضيع المُثارة، وأقرأ بالتالي ما يعبّرون عنه من خلال مقالٍ أو تعليقٍ أو مشاركة. الهدف إذاً هو التّفاعل ذهاباً وإياباً بكل ما يُغني الإنسان في لبنان ويُعطي بُعداً جديداً بنوعيّة النّقاش في البلد، وتحديداً على مستويَيْن، النّقاش التربوي والنّقاش المانجماتي وطرائق العمل.

about samir

لم تكن طفولتي طفولةً غير عاديّة في منطقة المصيطبة، ناحيةٍ من نواحي العاصمة بيروت. أذكر منها بنوعٍ خاص أيام الآحاد عند الغروب، كيف كنا نتجمّع صوب البحر نُحمِّلُ أمواجه طموحاً يضجّ فينا يتخطى الآفاق والمنظور. ما زالت في أنفي رائحة كعك الزعتر وأمام عينيَّ قناديل العربات تجرّ للأطفال سعادة ودفئاً.

لكن، وفي منتصف طريق الدراسة نحو التخرّج من المدرسة، اندلعت الحرب الأهليّة في لبنان، فخرّبَت أحلاماً كثيرةً، وشتَّتت عائلات، وأحزنَت قلوب كثيرين، وكسَرَت ظهور أُناسٍ طيّبين، وطالَت عائلتَنا بحُزنَين كبيرين. هي ضريبة الحرب التي لم ترحم.

بعد تخرّجي من المدرسة الإنجيلية في المصيطبة، كان دخولي إلى الجامعةِ الأميركيّة في بيروت نوعاً من تحقيق حلمٍ كبير لم أكُن أتوقّعه وذلك بسبب الظروف المادّية الصعبة التي كان أهلي في خِضَمّها. لكن الله سهّل الأمور والتحقتُ بالجامعة التي زادتني علماً وفخراً أكثر ممّا أعطتني ثقافةً، الأمر الذي ما زلتُ لا أفهم أسبابه حتّى الآن. لا يختلف إثنان في العالم العربي على أنّ الجامعة الأميركيّة تُعطي التلميذ “زوّادةً” كبيرة للحياة، لكنّي لم أشعر كذلك في حينها. كانت ثلاث سنواتٍ من الدراسة لا أنشطة فيها بسبب الحرب، وإذا حصل نشاطٌ ما، لم أكُن لأقدر على المشاركةَ فيه، إذ توجّب عليّ الانتهاء من دروسي والركض إلى بيوتِ تلاميذِ صغار السن أُعطيهم دروساً خصوصيّةً لكي أُوفّر شيئاً من المال أُسدّد منه ما استطعت من قسطي الجامعي. وقد وفّقني الله إلى الحصول على مساعدةٍ ماليّة غطّيتُ من خلالها القسم الآخر من القسط.

الهدف من المقالات

هذه المقالات التي يفوق عددها الخمسماية مقالة وقد أُذيعَتْ على امتداد عشر سنوات عبر إذاعة صوت لبنان في برنامجٍ صباحي كل يوم سبت، تتطرّق إلى مواضيع تربويّة، مانجماتيّة، مجتمعيّة، وطنيّة، وروحيّة. تجنّبتُ في هذه المقالت الغوصَ في مواضيع سيّاسيّة، لكنني لامستها من مسافة قريبة عبر الإضاءة على البعد الوطني في الشأن السّياسي. وإنّي أتمنّى أن يرى كلٌّ من القارئين والقارئات الأعزّاء نظرة جديدة تُلقى على موضوعٍ قديم جديد. الفكرة من وراء الكتابة في كل مقالة هو أن أقولَ شيئاً واحداً بسيطاً وهادفاً يتمثّل بالحثّ على العيش حياةً إيجابيّةً في مكان العمل وفي البيت وبين كلّ النّاس. هذه الإيجابيّة ترتدي طابع الاحتراف في مكان العمل، وترتدي طابع الNetworking مع الناس وبناء علاقةٍ صحيّةٍ معهم.

k

هذه الرّوابط تأخذكَ إلى مقالاتٍ ومقابلاتٍ وتحقيقاتٍ إعلاميّة كنتُ فيها ضيفاً أو متكلّماً أو كاتباً. كما أنّ العديد منها يأخذكَ إلى مقابلاتٍ تلفزيونيّة أجريتُها في أوقاتٍ مختلفة حول مواضيع مختلفة. هذه المقابلات بدأتْ في زمنٍ لم يكُنْ فيه الإعلام إلكترونيّاً، لذا تجدُها غائبةً عن حقبةٍ معيّنةٍ من تاريخي المهني، وهي الفترة التي سبقتْ العام 2010.

Read LATEST ARTICLES

خياران صعبان لرئاسةِ الجمهوريّة حيال حكومة الميقاتي

خياران صعبان لرئاسةِ الجمهوريّة حيال حكومة الميقاتي

الرئيس المُكلّف نجيب ميقاتي يوحي في كلماته ونبرة صوته أنّه يستعجل تشكيل الحكومة. هو يحفظ بذلك خطّ الرجعة إذا ما تأخّر التأليف، لتدلّ الناس بالإصبع على رئاسة الجمهوريّة كمُسبِّبٍ لتأخير التشكيل. بعد انتهاء الاستشارات غير الملزمة في مجلس النوّاب تحدّث ميقاتي عن "إجماعٍ...

العتَبُ … اللومُ … والحَرَد … ثالوثُ تدميرِ أيّة علاقة

العتَبُ … اللومُ … والحَرَد … ثالوثُ تدميرِ أيّة علاقة

في حياتِنا الشخصيّة وفي مسارِنا المهني نُخذَلُ في مرّاتٍ كثيرة. لا يعودُ السببُ بالضرورة إلى خطأ يرتكبه الآخر بحقّنا بقدر ما يعود إلى ارتفاع توقّعاتنا من الآخر عن حدِّها المنطِقي. وعلى الرغم من ذلك، فنحنُ نعيشُ حالةَ خُذلانٍ. يأخذُنا هذا الواقع في مرحلةِ البدايات إلى...

الإنجاز الوحيد … الفشل، والحرب الأهليّة ممنوعة

الإنجاز الوحيد … الفشل، والحرب الأهليّة ممنوعة

مرّةً جديدة أثبتَ السياسيّون في لبنان أنّهم غيرُ قادرين إلّا على تحقيق الفشل. هُم مختلفون على كلّ شيء إلّا على عدم السماح بانهيار النظام السياسي العفِن. باتَ قارب النجاة الوحيد لهم، لكنّه مثقوب. هُم يُدركون أنّ أحداً في العالَمَين العربي والغربي لا يريد أن يدعمَهم....

هل الزواج “مؤسسة سعادة”؟

هل الزواج “مؤسسة سعادة”؟

الزواج ... عشرات آلاف الكتب حوله ومئات آلاف المقالات وأكثر. وماذا أُضيف في هذا المقال؟ في لبنان، إرتبط الزواج في أذهان الناس بمفهوم "السعادة". لماذا؟ لا أدري. لكنّي ومنذ طفولتي أرى هذا الارتباط ثابتاً في أذهان الناس، الأمر الذي لا أراه دائماً في ثقافاتِ شعوبٍ أخرى....

إمتحانات البروفيه، شهادةٌ من الدولة أم ضدّها؟

إمتحانات البروفيه، شهادةٌ من الدولة أم ضدّها؟

لم أفهم حتّى السّاعة إصرار وزارة التّربية على إجراء امتحانات الشّهادة المتوسّطة. أفهمُ بصعوبة إصرار الوزارة على إجراء إمتحانات الثّانوية العامّة. لكن ماذا يبرِّرُ امتحانات البريفيه في سنةٍ مثلِ هذه؟ الوزارة إضطُرَّت، وبسبب شحِّ الخزينة، إلى إلقاء العبء على المدارس...

عندما يكون كلامُك إلى الجمهور آسراً

عندما يكون كلامُك إلى الجمهور آسراً

لفتَتْني خطابات بعض السياسيّين في لبنان وأحاديثُهم التلفزيونيّة في الآونة الأخيرة. ترَكوا لديّ الانطباع أنّ كثيرين منهم يخرجون إلى الإعلام غير مهيّئين. عفويّتهم غير مقبولة خصوصاً في زمنٍ باتت الكلمة هي البضاعة الرخيصة الوحيدة التي يستهلكُها الناس. في المؤتمرات...

للإتصال بسمير